فعملت في احد الفنادق المتواضعه .. على حدود باريس
وعملت نادله بعد الظهر في احد المقاهي
لم تكن احلامي سريعه التحقق ولم تكن علاقاتي مقصوره باحد
ماكنت اريد التعرف على احد ولا اريد احد ان يعرفني او يعرف من انا
كنت اريد الهروب فعلا من نفسي ...
كان مقهى بسيط جدا في احدى طرقات باريس
يعرف جميعنا البعض
وكان زبائننا هم نفسهم من يترددون علينا بالوقت ذاته ويقصدون الطاوله نفسها
اصل الى المقهى في الساعه الرابعه بعد الظهر
البس ملابسي الخاصه
و اقوم باخذ الطلبات من هنا و هناك
ان تكون نادل في مقهى فعليك التحلى بالصبر
الذكاء
مهاره الاصغاء
ولماذا ..؟
لانهم ليسوا بسواح حتى يأتو مرا واحده
هم يأتون كل يوم لشرب القهوه ذاتها
فقط ليكبو عليك بهمومهم و اخبارهم
وعليك ان تسمعهم باهتمام
و تسألهم عن ابنائهم او كلابهم
او تثني على جمالهم
و كذلك عليك المحافظه على اشيائهم و معرفه قيمتها
مثل علبه السجائر
او المعطف
سواء كان من قماش الموهير او الفراء
فيجب عليك ان تحافظ عليه
ما يلفت نظري ان الرجال لا يهتمون لمثل تلك التفاصيل
وانهم يلبسون معاطف تكاد قيمتها ان تكون اغلى من معطف عشر نساء في المقهى
لكنه لا يهمه القيمه
ولا التطرق الى تفاصيل شكلياته
وكنت املئ هذا المقهى بالحب
لانه المكان الوحيد الذي ارتاح فيه
كان عملي في المقهى هو المتنفس الوحيد لي
وكنت لا احب مساء السبت و الاحد
على الرغم من انه يوم راحه
فمساء السبت و يوم الاحد
كان المفترض ان يكون راحه ولكن
كنت اقوم بعمل كميه كبيره من المراوح اليدويه
وذلك ليبعها في المتاجر الصغيره
او بيعها على زبائني في القهوه
المراوح اليدويه على الرغم من بساطتها
و لكنها ذو اهميه بالغه عندهن
فلا تكاد تخلوا اي حقيبه نسائيه من مروحه يدويه
مطرزه بقماش الدانتيل الاسود
الايام تمر بهدوء
و ببطء شديد
اليوم كما الامس
وكلما عصفت بي رياح باريس الخاويه
تهتز اوراق قلبي و تسقط كأوراق خريف
وبات قلبي ميت
فلا وفت باريس في وعدها لي بالسعاده
ولا الايام تغيرت معي
لذا قررت تلبيه دعوة احدى صديقاتي
التي عرضت علي زيارتها في مارسيليا
حتى جاء ذاك اليوم
في محطه القطار
اراقب الماره
محطه القطار محطه سفر للنفس عجيبه
تجلس انت في احدى الزوايا تراقب وحيدا
و تعتقد ان العالم به الكثير مثلك وحيد
ولكن في محطه القطار
تعلم انك انت الوحيد فقط
وليس هناك وحيد غيرك
الكل ابى ان يسافر وحيدا سواك
و الكل يشتبك بيد حبيبه
الا انت وحدك
ترا تلك الحبيبه تودع حبيبها و تبكي على صدره
و حين تلتفت لصدرك تتذكر انه مرت سنين و لم تبكي على صدرك امرأه
و ترىن تلك العاشق المغرم الذي اهدى حبيبته ورود الياسمين
او الاوركيد
و تتذكرين انه لم يستقبلك رجل قط او يودعك حتى بزهره القرنفل
وفي احدى الزوايا انتظر
المطر يزداد
و الرياح بدت شماليه
الكل يسرع
هنا و هناك
احسست بالحاجه الى التدخين
ابحث عن عود ثيقاب
احاول اشعاله و لكن الريح تصارعني
اتجه باتجاه اخر
اصد الهواء من خلفي
ويأبي العود بالاشتعال
حتى تأتيني يده مسعفه بعود ثيقاب
اشعل سجارتي
اشكره
و اعود لاجلس مره اخرى في مكاني
احسست بان هناك شخص يراقبني
التفت نحو مصدر الاحساس
و اذ به يراقبني
ابتسم
يبتسم بارتباك و يغض طرفه عني
هناك شي بلمعان عينيه يعني الكثير لي
اهو صدق ابتسامه عينيه
ام حاجتي لعين تنظر الي
حتى اختزلها في قلبي
لاسترجعها في ليالي الخاليه
ام للتفكر فيها برحلتي المتعبه
وقفت
و اتى الي
حدثته بالفرنسيه سألته : يبدو انك عربي ؟
هو : نعم وانت؟
انا : وانا كذلك ..من المغرب وانت ؟
هو: من الكويت..
انا : لم اعلم ان الكويت بها رجال بهذه الوسامه
قلتها وابتسامتي تفضح اعجابي
هو: ولم اعلم ان هناك مغربيه في فرنسا بهذه العفويه
انا : متجه الى اين؟
هو: ديجون ... وانت .؟؟
انا : مارسيليا ..تعمل ام سائح؟
هو: بل طالب (( قالها و ابتسم))
لم استطع كبت ضحكتي قلت: طالب وانت في هذا العمر؟
هو: نعم طالب دكتوراه ...
و مرت قرابه الساعه على حديثنا
حتى انتبه كل منا لموعد رحلته
استعجلت في حمل حقيبتي
و اخذ اشيائي
و ودعته قائله : شكرا لك جاسم حديثك له نكهه اخرى
شكرا لك لقد لونت يومي
هو : شكرا لتلك السيجارة .. اتمنى ان اراك قريبا
انا : ساحدثك اذا رجعت من رحلتي ... فلاتنسى المرور على القهوه اعدك بكوب
اصنعه لك خصيصا بنفسي ..
ذهب جاسم
وركبت انا قطاري متجهه الى مرسيليا
ذهب جاسم و لم يعلم ان هناك اشياء لها طعم للمره الاولى
للمره الاولى اختار الحديث مع رجل اريد انا محادثته لانه اعجبني
ولاول مرة يحدثني رجل بكل هذا الاحترام رغم رغبتي فيه
لاول مرا ارى الكلام بلغه العيون
اخذت مكاني في القطار
و مشى
و رميت برأسي على النافذه الممطره
كانت بارده
و لكن لم اشعر بها
ايعقل ان هناك رجل من النظره الاولى يشغل القلب هكذا
اهناك رجل من حديث ساعه واحده تحس انك تعرفه من سنين
والاهم من ذلك انك تريد الاستمرار بمعرفه
كانت لنا نفس الرغبه في نفس الوقت
اراد التعرف علي
و اردت التعرف عليه
اذا الحب شي يأتي عندما نريده ان يأتي
ونكون مستعدين له
يتبع




