وصلت مارسيليا دون ما اشعر بالوقت
مارسيليا تلك المنطقه المكتظه بالسكان
او بمعنى أصح مكتظه بأهل المغرب
عندما تحط رحالك في مارسيليا للوهله الاولى تشعر انك في بلد تلونت بصبغه عربيه
تشعر حقيقه انك في المغرب
او سائح فرنسي في المغرب
و من المفترض ان يكون العكس صحيح
لانها بلد فرنسيه
مارسيليا لها عبق خاص
تلك الكنائس العتيقه
و البحر
والجو اكثر دفئا من الشمال في باريس
استقبلتني صديقتي تالا
و زوجها طه باستقبال حار
واخذوني لمنزلهم المتواضع
كل شي يتسم بالبساطه هنا
المكان
الناس
المنزل
وحتى الطعام
واروع ما في منزل تالا
نافورة المياه البسيطه
لها هدير
ينزف بهمومي مع كل قطره تتسرب
تالا تلك الصديقه المخلصه
او بمعنى اخر تلك الصديقه الوحيده
هي من سبقتني لفرنسا
سافرت ومعها حلم الارتباط
والتحرر من قيود المغرب او عبودتيها
ولها ما ارادت تزوجت برجل بسيط جدا
ولكن ما يميز طه انه يعرف بماضيها
ولم يعترض عليه
لذا ستعيش مطمئنه العمر كله لا تخاف من غدر الزمان بها
الحياه روتينيه
نصحو الصباح
نعد الافطار و يذهب زوج تالا لعمله و يأتي اخر النهار
نكون نحن استمتعنا بالجلوس معنا
عند النافوره نشرب القهوه
و نعد طعام الغداء
ونذهب نتمشى في المنطقه
والتسوق معا
ونسهر عند الجيران
او نخرج للعشاء
او نسهر وحدنا في المنزل
بصحبه اغاني ورده
او مطربه جديده تدعى مياده الحناوي
مع عشاء بسيط
السفر سائحا في منطقه كمارسليا يعني انك حتما ستستمع
دور العرض المسرحيه
والسينمائيه
والفن العربي الممزوج بالفرنسي
كل شي يؤكد لك التحام الحضارات
مرت الايام سريعا هنا في مارسيليا
حاولت جاهده تالا ان ترتب لي مسأله الارتباط باحد اصحاب طه
ولكن لم تنجح خططها
لم تنحج لاني انا لا اريدها ان تنجج
او كنت مشغوله جدا بافكاري في ذلك الرجل
الذي التقيته
لا اعلم هل سأراه مجددا
ام هو لقاء عابر
لقاء محطات الحياه
و قبل عودتي بيوم الى باريس
رن الهاتف
تحدثت تالا
و سألتني:
اتعرفين شخص يدعى جاسم
يستأذن محادثتك؟
اخذت الهاتف بكل هدوء حتى لا تفضحني رفرفه جسدي المتراقص
هو: كيف هي مارسيليا..او كيف انتي ؟
انا : انا ام مارسليا حدد؟
هو: انتي طبعا
انا: انا سعيده جدا هنا ..كل شي اكثر من رائع وانت كيف حالك؟
و: بخير الحمدلله ..عدت لباريس وسألت عنك في المقهى ...واعطاني احدهم
رقمك في مارسليا ...لذا اتصلت للاطمئنان عليك ..
انا : اتصالك مفاجأه ولكني عرفت منذ اللحظه الاولى
انك ستملئني بالمفاجآت
هو: متى ستعودين ؟
انا: غدا
هو : سأكون بانتظارك غدا في محطه القطار
مريم ماذا ستفعلين في اخر ليله لك في مارسيليا؟
انا: سأنام باكرا حتى يأتي غدا لاراك ..
هو: انتي مبهره في تفاصيل ردودك
انا: انت رجل بلا حدود
هو: سأنتظرك لا تتأخري
انا: اسلوبك به من الثقه اللامحدوده
هو: اسلوبي واضح وبسيط واين اللامحدود به؟
انا : انتظارك لي في محطه القطار
هو: فعلت هذا الشي لأنك تريدينه و تنتظرينه مني
اانا: كيف!؟ و متى صرحت بهذا الشي؟
هو: عيناك في محطه القطار وانت تراقبين المحبين
انا: أكنت بكل هذا الوضوح؟
هو: واكثر من ذلك
انا: اذا سأكون انا بانتظارك
هو: لا تتأخري
انا: لماذا؟
هو: البرد قارص في محطه القطار
اقفلت الهاتف وابدا لم اتخيل يوما ان افكاري و احلامي تتحقق
كنت افكر فيه ..ورن الهاتف ..و ليس هذا فقط
بل ينتظرني هناك في محطه القطار
أغداً ألقاك..... يا خوف فؤادي من غدٍ
ودعت تالا و اسرتها
وذهبت
ولأول مره في حياتي
يكون لي احد لاعود من اجله
ويكون احد بانتظاري
ويكون هناك شي معد خصيصا لي
ركبت القطار
ولكن هناك فرق بين الذهاب و العوده
كان الذهاب جميل جدا
و مر كلمح البصر
بعكس العوده لاني كنت اريد الوصل اليه
نعم اريد الوصول اليه
باقصى سرعه
الانتظار للوصول شي صعب جدا
وصرت افكير فيه طوال الرحله
هو
ولقائي العابر
و مكالمته الهاتفيه
هذا الرجل ماذا يريد مني؟
ايعقل انه اعجب بي؟
ولماذا لا يعجب
ام ان ملل الغربه دعاه للتعرف علي
ممممم لا لا لا لا اظن
لوكان ملل الغربه ما اتصل علي
انتظرني حتى اعود
لا اعلم ماذا يفكر في قراره نفسه
ولكني لا اريد التفكير ابدا
سأجعل الايام تفكر و تقرر بدلا مني
و سأعيش متعه اللحظه
سأترك له عنان حبل قاربي
يبحر بي اين ما اراد
وصلت اخيرا
وهاهو واقف بانتظاري
اكان بهذا الطول يوم رأيته
ام الرؤيه اختلفت الان؟
جائني مصافحا..
قبلته على وجنيته
ابتسم و تذكرت وقتها اختلاف المجتماعات
اخذ حقيبتني عني ..
هو: كيف هي الرحله؟
انا : انا بخير الحمدلله اشكرك كثيرا على سؤالك عن راحتي بالرحله
هو: ((مقهقها)) لم اسألك عن حالك بل سألت عن الرحله .
انا: اعلم ولكني سألت انا عن نفسي ..
اخذني بسيارته البيتلز
و وصفت له اين اسكن و دللته الطرق المختصره
و كنت طوال الطريق احدثته عن مارسليا و كيف هي
و انبهاري بها و بصديقتي وزوجها و الكنائس و ابداع العماره هناك
كان يستمع لي بكل جوارحه
عندنا اتكلم اعلم جيدا ان كان مهتم لسماعي
و كان يسألني عن ادق التفاصيل اعرف من خلالها مدى اهتمامه و انصاته
وقبل وصولنا لمسكني سألني
هو: مريم الا تشعرين بالجوع؟
انا : لأ لماذا ؟
هو:حتى نأكل معا لان الوقت مازال مبكرا على النوم
انا: حسنا فلنجلس بمطعم قريب من منزلي
حطت رحالي ووصلت منزلي اخيرا
هو: حمدلله على السلامه
انا : الله يسلمك
دخلنا مكاني المتواضع
واحمد ربي كثيرا على تلك الجاره
قامت بترتيب شقتي
و تهذيبها بعد عمليه الانفجار و الفوضي الذي قمت به قبل سفري
كان جاسم بنظر لمكاني
غرفتي
وكل تفاصيل مسكني
ايريد اخذ انطباع عن شخصيتي؟
كل شي يملئه اللون الابيض
و التطريزات اليدويه
و على الحائط صور كثيره
وقف امام لوحه يتأملها
صوره غريبه نوعا ما
سألني : مريم ما تلك الصوره
انا: مسيره
باستغراب علق ..ماذا؟
انا : هي صوره للمسيره الخضراء في المغرب
الم تسمع قبل 4 سنوات عن المسيره الخضراء في المغرب؟
هو: لأ ابدا
انا: هي مسيره التحدي.. ومسيره المطالبه..مسيره الحريه
المسيرة الخضراء أظهرت للعالم بالحجة والبرهان مدى التلاحم الذي جسدته عبقرية ملك مجاهد وشهامة شعب أبي وتصميم كافة المغاربة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب على استكمال استقلالهم وتحقيق وحدتهم الترابية, إلى أن عاد الحق إلى أصحابه وتحقق لقاء أبناء الوطن الواحد
حيث سار350 ألف مغربي ومغربية, بنظام وانتظام صوب الأقاليم الجنوبية للمملكة لتحريرها من براثن الاحتلال الإسباني مسلحين بقوة الإيمان وبأسلوب حضاري سلمي فريد من نوعه, أظهر للعالم أجمع صلابة المغاربة وإرادتهم الراسخة في استرجاع حقهم المسلوب وإنهاء الوجود الاستعماري على جزء غال من الوطن

هو: جميل ان اعرف منك هذا الجانب
انا : انت لا تعرف شي عني ابدا فانا رغم بساطه تفكيري و تعليمي
الا انيي عشت سنوات الرصاص في بلدي.. و سنوات استعمار
و عبوديه...واتيت الى باريس هنا فقط لابني لي مستقبل مستقل
ليس مستقلا عن بلدي ولكن مستقل عن ما كنت عليه في بلدي ..انت تحتاج سنوات حتى تعرف حقيقتي ..
هو: هل انتي انسانه مغلفه بالغموض
انا : بالتأكيد كل شخص منا يلفه الغموض..
هو: ما رأيك ان نتعشا هنا في منزلك سأعد لك وجبه عشاء لم تذوقي مثلها ابدا
لن تنسيها العمر كله..
نزل جاسم لشراء بعض الحاجيات لاعداد وجبه العشاء
وجهزت انا المكان لاستقبال سهره جميله مع هذا الرجل الغامض
كان رجل مرتب في كل تفاصيله
لا يريدني مساعدته ابدا
يحب ان يقوم بكل شي بنفسه
اعد الطعام
المائده
السهره
الحديث السياسي الدسم كالوجبه التي اعدها
وجلست انا قباله استمع و انصت بكل اهتمام عن افكاره
و رؤيته الوطنيه ..وحماسه كشاب عربي..واعجبت بكلامه كثيرا
حتى اني امنت به ..
هو: اعتذر ان لونت ليلك بلون السياسه
انا: ابدا..بالعكس على الاقل هناك شي يجمعنا رغم اختلافنا
هو: منذ اللحظه الاولى التي رأيتك بها عرفت ان كل شي سيجمعنا ولن نختلف ابدا..
هكذا كان جاسم
كل شي به يدعوني للاعجاب فيه
يدعوني لمعرفته
يجعلني اتعلق به اكثر فاكثر
جاسم رجل المعادلات الصعبه
رجل التناقضات الشرقيه
و مرت الايام
تعارفنا فيها اكثر
تعلقنا ببعض اكثر
احببته مع ادعائه بانه احبني اكثر
كنا نرى بعضنا البعض بشكل يومي ولا نفترق
اصبح جزء من حياتي..واصبحت انا حياته كلها
اخذني من باريس التى لا شي بها
واخذته من اصحابه و اهله ..
عشنا و تعايشنا بشكل يومي
كان انيس ليلي
وحبيب قلبي
و رجل حياتي
اب عندما ينصحني
اخ عندما احتاجه
صديق عندما يسمعني
دكتاتوري عندما يأمرني
غيور عندما اتخطى حدودي
باختصار
استطاع ان يكون لي كل الرجال..





