الرجل لا يعلم ابدا كم من الالم الذي يسببه لأمرأه كسر قلبها
هناك كسران داخل قلب المرأه
ليس من السهل ابدا في مثل هذا الوقت ان ترمي المرأه بحبلها على قارب رجل
الا ان كانت تثق ثقه عمياء به و أئتمنت نفسها عنده
ان تعطي المرأه مفاتيح قلبها لرجل كمن اعطت رجل توكيل عام
له حق التصرف المطلق ...والمرأه عند هذا الكم من التضحيات لا تريد ابدا اي مقابل
من احبت رجل مؤكد انها بعثت له رساله من خلال عينيها قائله
سلمتك نفسي ففعل ما شئت و كن رجل معي
فلا تخذلني لانك ستهد قواي
ولا تتركني لاني ببعدك سأفقد نفسي
ولا تهجرني لانك تعلن صراحه بعدم رغبتك في وحينها سأفقد انا الرغبه في الحياه ..
ابتعادي عن جاسم لم يكن عناد ولم يكن تمنع
بل كان هناك بنفسي كسر قوي لا اريد ان يراه
و ما فعله بي كان صدمه عمري
لا تتناسب ابدا حبي و تضحياتي مع انانيته..
حاولت الخروج من صومعتي
وعزلتي ولكني لم استطع
فتركت لنفسي العنان بالتعبير عن حزنها
واحسست اني تعرفت على نفسي من جديد
او بمعنى اخر رأيت نفسي كيف تعبر عن ألمها..
وحينها كان ملاذي الوحيد هو عملي الجديد
وجودي في هذا المشغل لم يكن بمحض الصدفه حيث ان المصمم نيكولاس هو احد زبائني في المقهى و كنت دائما اموله بالمراوح اليدويه وكذلك القبعات..
وحينها سألته العمل عنده و لم يمانع ابدا..
في كل مره اقوم بها بعمل تطاريز و مشغولات يدويه اشكر جدتي في قلبي
وادعوا الله ان تكون في الفردوس ..
عمل التطاريز اليدويه يتيح للانسان فن التأمل
و يتيح لك التفكير في كل امور حياتك بكل ابداع
وترى ان حياتك كقطعه القماش هذه
فعليك اما ان تزينها او ان تجعلها فقط قطعه باليه
احسست حينها مدى حبي لاعمال الخياطه و الاشغال اليدويه
فكان المصمم نيكولاس يصمم و علينا نحن الطاقم تنفيذها
وكل منا لديه اختصاصه ..
خبرتي في اعمال الفندق و براعتي واجتهادي في العمل ليل نهارا .. جعل مني امرأه اخرى
ففي غضون اشهر قليله ترك لي نيكولاس الاعمال الاداريه و برع هو و انشغل في اعداد تصاميمه وهواياته وكونه يعشق القصور برع في تصاميم قاعات القصور ولوحاتها وكان يجعل من اي حجر تحفه فنيه.
وبعد ست شهور احسست ان نفسي هدئت من غضبها
واني اريد ان اعيش كأنسانه طبيعيه ..
هل انعازلنا مع انفسنا و انطوائنا هو رساله نبعثها للحياه باننا لا نريد الاستمرار
كان هذا تفسيري الوحيد لعدم رغبتي في معاوده حياتي الطبيعيه..
نعم اعترف
اني كنت احلم بالعيش مع جاسم في دنيا تملئها السعاده
من حقي ان احلم بحياه جميله لنفسي
وان لم ارغب انا فمن يرغب؟
ولم يكن لدي في باريس الا اصحابي..
ولم يكن لي اصحاب سوا اصحابنا انا و جاسم
ولم ارغب في التواصل معهم في تلك الفتره خوفا على مشاعري من السؤال
وكنت لا اجرأ مواجهه احد ولا اريد ان ارى الشفقه في اعينهم
مع هذا لم ينقطع احد في السؤال عني تقديرا منهم لظروفي
حتى دعتني جده الاسره التي كنت اعتدت السهر عندهم مع جاسم
دخولي كان جدا صعب
..هذا المكان بدون جاسم
كنت احسب ان حتى الفرقه الموسيقيه ستسألني عنه....
كانوا يسلمون علي بحرقه
كنت ارى الشفقه حتى في احضانهم و قبلاتهم الحاره ..
وكلما سألني احد كيف حالك ..
زادت حراره جسدي
واغرورقت عيناي..و كنت ادعي اني بالف خير
ولكن دموعي تفضحني...
مسحتها و جلست
دعوة للعشاء كنت احتاجها فعلا
اصحاب و اغاني عربيه
واخرى مغربيه و راقصه
وكثير من مشاعر الحب
عرفت الكثير من الاخبار
منها تخرج ناصر و عودته للسعوديه
و عوده جاسم للكويت قبل اشهر
ووقفت عند خبر العوده ولم اسمع بعدها ما قيل
عندها اعلنت الجده رغبتها في الرقص
على اغاني فيروز ..معزيه شبابها الذي مات في لبنان..ورقصت مع حفيدتها و لاول مره في حياتي افكر باني اريد ان اكون جده .. يملئ احفادي بيتي و اراقصهم و احكي لهم عن شبابي
وذهبت بخيالي و سرحت بعيدا عن هذا المكان الصاخب
حتى استأذنني المطرب سامح بان اشدوا معه وصله وباصرار و الحاح من اصحابي الذين عشقوا صوتي و غنائي و رغبه من داخلي باخراج مافي نفسي بالغناء .. بقيت في مكاني ووقف معي سامح
علي جرى من مراسيلك علي جرى
بس اما تيجي وانا احكيلك على جرى
وامسح دموعي في منديلك على جرى
بس اماتيجي و انا احكيلك علي جرى
مع اندماجي بالغناء
ودموعي
اعتقدت اني اتخيل حضور جاسم
ولكني لم اتخيل
نعم هذا هو جاسم
رأيته دخل ووقف في احد الزوايا ينظرني
وقفت
اغمضت عيني و اكملت
متغربين احنا متغربين
تجري السنين و احنا جرح السنين
لا حد آآل(قال) عنا خبر يفرحنا ولا احد جاب منا كلمه تريحنا
بس اما تيجي وانا احكيلك
على الي جرى
لم افق من غيبوبه غنائي الا لسماعي صوت تصفيق حار من اصحابي
ولاني لا اريد ببدء فيلم دراما امام مرئا الناس
شكرتهم على السهره الجميله و اخذت معطفي و ذهبت
كنت اعلم علم اليقين انه سيلاحقني
كنت اعرف هذا
ايا ترى كان هو في باريس ؟
ام للتو وصل ؟
هل سيبدأ بسرد الاكاذيب علي ؟
ويعلل وجوده هنا في هذا المكان بأنه اتى لمكان كنا نسهر فيه ؟
لا اعلم كل ما اريده الان الوصول لبيتي..
كنت امشي مهروله و ألعن حظي ليوم خرجت فيه و رأيته صدفه
وألعن في سري من اخترع هذا الكعب الذي يعيق خطواتي
و كأنه يجرني للخلف
نبضات قلبي تزيد
خطواتي تتسارع
ويأتيني صوته من حيث لا اعلم
يناديني
مريم
لم اشئ ابدا ان ارى مصدر الصوت
وكأني لا اسمع شي ابدا
و زدت في سرعتي
حتى مسكت يداه معصمي لتوقفني
ونفضت عليه غبار غضب الشهور كلها
كنت اعد نفسي للقاءه في برود تام
وكنت اخطط في تلك الشهور و اقول لنفسي عندما اراه
سأمثل اني غير مهتمه و أكلمه في برود
نسيت كل ما خططت
ونسيت كل وعودي مع نفسي
نسيت كل شي
وتذكرت فقط بان اجمع غضب الدنيا
وانثره في وجهه
نسيت اني في الشارع
ونسيت ان الليل قد انتصف
وبان ثلثه الاخير
وما اوتيت من قوه صوت رفعتها لاطرد كم النكران الذي غمسني فيه
انا: ماذا تريد يا جاسم قل لي ماتريد؟
اتعتقد باعتذارك ستمسح جروحي؟ ام برساله حب واحده تعترف بها بذنوبك سأصفح و اغفر؟
لا لا فجزء من كيانك ينكرني
جزء منك نكر ادميتي
وحطمني باكاذيبيك
قاطعني :دعيني اشرح لك..
انا: تشرح ماذا يا جاسم؟
لماذا كذبت؟ سأوفر عليك
كذبت لانك جبان و اناني
اتعتقد اني سأسامح رجل كان متردد في حبي.؟
اتعتقد اني سأنام يوم بقربك و انا اعلم انك تريد تغيير مسار حياتي و خارطه وجودي؟
انا اريد رجل!
وانت لست الرجل الذي احلم فيه
كنت تبرر لي بحجج عززت معنى سخافاتك و ثرثراتك و اكاذيبك
لست انا يا جاسم من تتزوج برجل ارغموه بالزواج من ابنه عمه
ولست انا ياجاسم من ترمي لحمها لرجل حاك الاكاذيب للنيل منها
اتعتقد اني غبيه عندما تكذب علي و تقول اني كذبت لاني احبك؟؟
جاسم انت اناني
انت كذبت لتحمي اسرتك
و تحمي اسمك و زوجتك
انا لست بغبيه كي لا اعي لعبتك
الرجل عندما يخفي حياته الحقيقه عن امرأه عرفها معناه واضح
انه يريد الحفاظ على حياته الخاصه
انت لو كنت تحبني ما رضيت بالبعد عني لمره واحده
ومارضيت بحبنا معا يستمر في السر
لو كنت تحبني كنت ستعيش بضمير حي
وانت كان ضميرك ميت
انا لست بغبيه ابدا
انت رجل اختار ان يكون زوج و اب و دكتور جامعه
و اسم و مركز مثالي
اتعتقد اني سأرضى بفعلتك بي؟
اتعتقد ان الحب يعنيني الان
انا انسانه كسرت روحها
وهدمت ادميتها
و بعثرت كرامتها
لن ارضى لنفسي ان يقال اني ضحيه حب
ولا ارضى ابدا ان اعود لعبوديه حبك
تفاصيل حياتك التي قرأتها في رسائلك
علمتني فقط شي واحد
انك بعيد كل البعد عن مفاهيم الرجوله
وانك ابدا لا تحبني
او انك لا تعرف ماهو الحب
كف عني ياجاسم و لا تعاود البحث عني
انا كنت بين يديك و انت من وأدني
كنت بين احضانك ارقد بسلام و انت اثرت قتل حلمي
كنت قبل اشهر قليله اعد الايام لاصبح ام لابنائك
واليوم اتمنى فعلا من كل قلبي ان لا تعاود الاتصال بي ولا الوصول الي
اتركني لامضي في حياتي
اترك جراحي تلتأم
ازداد المطر و كانت السماء تقصف ببرقها و رعدها
وكنت انا اقصف على جاسم بكلماتي
حتى قلت كل ماعندي و مضيت
كنت بالامس فقط اعتقد اني شفيت من حمى جاسم
ولكن ما ان رأيته حتى ارتفعت حراره الحب الى مئه درجه
وبدأت من حيث عدت مرة اخرى اداوي جروحي منه
وازددت هربا منه و من نفسي
اهرب من نفسي عندما اشتاقه و تلومني نفسي باني كنت سبب في هذا الوله و الاشتياق
واهرب منه عندما يسكن خياله الليل عندي
ولم استطع الهرب من جاسم
الا بعملي الذي صرت اكرس نفسي له و يومي كله
ازدادت شهره المصمم نيكولاس
في دور الازياء الاوربيه وترصدت تصاميمه مهرجانات الازياء و دور العرض ..
لم يكن نيكولاس رجل عادي بل كان فاحش الثراء
ابا عن جد ..
وكنت اسافر معه معظم الوقت لاعداد و ترتيب معارض الرسم
واخرى للازياء و كذلك مزادات التحف والانتيك التي تتم في القصور ..
وبعد سنه في حفل عشاء خيري
سألني نيكولاس الزواج منه
ولم اتردد
تزوجته بكل عقلانيه
وعرفت وقتها ان المرأه
لها القدره ان تحمل حبها و احزانها
معها كما تحمل مولودها في بطنها
ولسنا نحن من نختار اقدرانا
بل هي من تختارنا
تزوجت رجل لم احلم به يوما
واخذت معي كل قصص احزاني و حبي
وعرفت ان قوه المرأه لا تأتي الا بعد انكسارات متتاليه
وها انا اليوم اعيش مع زوج فخور بتضحياتي
و يقص دائما قصص نشأتي و عذابات طفولتي
و مفاخر بكل يوم في حياتي
فقط لانه رجل
مريم
باريس
سنه 1986








